رحمان ستايش ومحمد كاظم

550

رسائل في ولاية الفقيه

ويضعّف بأنّ الغرض من الفرض المزبور إن كان هو أفراد غير البالغ والبالغين في أوائل زمان البلوغ فنمنع صدق السفيه على الجميع ، وإن كان الغرض غيره فالفرض غير واقع . مع أنّه على فرض الوقوع فالحال حال أفراد غير البالغ ، فلا بأس بمنع صدق السفيه على الجميع كما سمعت في أفراد غير البالغ . وليس منع الصدق أشدّ حظرا من المنع في أفراد غير البالغ . واستدلّ أيضا بأنّ مقتضى جعل المدار على غالب أهل الصنف صدق السفيه لو بقي الواحد المذكور على المقدار المذكور إلى أن دخل في الصنف الفوقاني ، فمقتضاه صدقه بعد عدم صدقه ، مع وحدة مقدار العقل « 1 » . وفساده ظاهر . ويضعّف بأنّ دعوى الفساد محلّ منع . بل نظير ما ذكر غير عزيز في العرفيّات . مثلا قد يكون شخص في سنّ ممتازا عن أقرانه في العلم يكون ممدوحا ويعدّ عالما ويبقى على هذا الميزان إلى أن يدخل في آخر الدرجات ويكون من أهل هذه الدرجة ، [ وقد يكون مؤخّرا ] من سائر أقرانه من أهل هذه الدرجة فيصير مذموما ويعدّ من أهل الخلوّ عن العلم . ويمكن الاستدلال بأنّه قد فسّر السفه لغة بخفّة العقل ولا بدّ فيه من إضمار من يلاحظ الخفّة بالنسبة إليه . والظاهر كون المضمر غالب الأقران بشهادة عدم صدق السفيه على جميع أفراد غير البالغ . ويمكن له الاستدلال أيضا بأنّه لا يتأتّى اختلاف الصنف إلّا باختلاف السنّ . ولا ريب أنّ كلّ سنة ليس على حال أهلها ولو بعضا ، متناقضة بالنسبة إلى حال أهل سنة فوق هذه السنة بلا فاصلة ، ولا سيّما أواخر السنة التحتانيّة بالنسبة إلى أوائل السنة الفوقانيّة « 2 » . نعم ، حال أهل خمس عشر سنة متناقضة بالنسبة إلى أهل خمسين . لكن هذا أيضا ليس على وجه الكلّيّة بل الغلبة ، أو ربّما يوجد في أهل خمس عشر من يطابق حاله حال أهل الخمسين فلم يحرز ما به يتأتّى اختلاف الصنف وبه تنضبط الأصناف المتعدّدة .

--> ( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) . عوائد الأيّام : 517 .